تذكرني |نسيت كلمة السر؟| سجل كعضو جديد

★منتديات نجم نت★

www.najmnet.ephpbb.com

الرئيسية  المنشورات  س .و .ج  بحـث  الأعضاء  المجموعات  التسجيل  دخول  دردشة نجم نت  
إحصائيـــــــــــــــــــــــــات منتـــــــــــــــــدى نجم نت
أفضل الاعضاء هذا الشهر
أخر المشاركات
أحصائيات سريعة
هذا المنتدى يتوفر على 910 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو yobhy فمرحباً به.
أعضاؤنا قدموا 1615 مساهمة في هذا المنتدى , في 939 موضوع


شاطر | 
 

  هجرة مسلمي الاندلس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
معتز بالله admin
مدراء المنتدى
مدراء المنتدى
avatar


الجنس الجنس : ذكر
البــــلد البــــلد : الجزائر
المهنة المهنة : مبرمج
الهواية الهواية : الكتابة
المزاج المزاج : 49
عدد المساهمات عدد المساهمات : 501
نقاط نقاط : 15180
السٌّمعَة السٌّمعَة : 65
العمر العمر : 29
الـــــــــــــــــــــــــــــــوقت الـــــــــــــــــــــــــــــــوقت :

مُساهمةموضوع: هجرة مسلمي الاندلس   15/01/11, 04:38 pm

شارك الموضوع مع:
مقدمـــــــــــــة:سقطت غرناطة –آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (897هـ=1492م)، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي، وتبدد تراثها الفكري والأدبي، وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ.
و لم تكن الدموع التي ذرفها الأمير أبو عبد الله محمد وهو يسلم مفاتيح قصور الحمراء بغرناطة لملكي إسبانيا النصرانية ‘فرناندو’ و’إيزابيلا’، هي الدموع الأخيرة في بلاد الأندلس، إذ أعقبها الكثير والكثير من الدموع والدماء، فرغم العهود والأيمان المغلظة التي قطعها ‘ فرناندو’ على نفسه ووقع عليها في وثيقة استلام غرناطة الشهيرة، إلا أن الله عز وجل الذي هو أصدق قيلا قال في محكم التنزيل ‘لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ..’ وقال ‘إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا أيديهم وألسنتهم بالسوء ..’ فأبت على فرناندو صليبيته أن يفي للمسلمين بشيء من العهود والمواثيق، وكانت هذه الوثيقة ستارا للغدر والخيانة وشنيع ما سيقترف بالمسلمين في الأندلس.
ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي يدعمه العرش والكنيسة في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين (المسلمين المتنصرين)، وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم، فقد أحرق الكردينال "خمينس" عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية، وصدر أمر ملكي يوم (22 ربيع أول 917هـ=20 يونيو 1511) يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم، ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر كثيرًا من المسلمين على قبول التنصر ملاذًا للنجاة، ورأى آخرون أن الموت خير ألف مرة من أن يصبح الوطن العزيز مهدًا للكفر، وفر آخرون بدينهم، وكتبت نهايات متعددة لمأساة واحدة هي رحيل الإسلام عن الأندلس.
هاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فرارًا بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم، أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العزل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.
- أسباب هجرة المسلمون من الأندلس:
ومن أهم الأسباب الرئيسية التي دفعت مسلمي الأندلس إلى المغرب العربي هي:
أ- فإن اختلال التوازن بين المسلمين والمسيحيين في الأندلس:
تعلم الإسبان من المسلمين بأن سبب قوة المسلمين، يعود أساسا إلى اعتمادهم على الإسلام، ونشره في أنحاء كثيرة من المعمورة، والقائم على الجهاد في سبيل الله، لكن يوم أن ترك المسلمون الجهاد وركنوا إلى الراحة أذّلهم الله وجعلهم شيعا متناحرة.

لهذا كله عرف الإسبان كيف يغيرون مجرى التاريخ لصالحهم، فظهرت وحدة مسيحية صليبية ضد المسلمين وبدأت عمليــة الاسترجـاع أو الاستـرداد RECONQUISTA، وذلك بعد أن وقع الزواج المقدس بين فرديناد ملك أرغونة، بإزبيلا ملكة قشتالة وهكذا تكونت سنة 1474 إسبانية المسيحية الموحدة)). في هذا الظرف بالذات، ضعفت شوكة المسلمين في الأندلس، بسبب الصراع على السلطة في عهد بني الأحمر "الحسن الغالب بالله" ونظرا لضعف شخصيته، وكثرة المؤامرات والدسائس داخل قصره من طرف المقربين إليه.

حيث تتحدث المصادر التاريخية عن وجود نزاع بين زوجتيه، عائشة الحرة وثريا الإسبانية، فكانت ولاية العهد "لعبد الله محمد" ابن عائشة العربية، فعملت ثريا الإسبانية على إقصاء عائشة وولدها وزجت بهما في السجن، حتى تخلص ولاية العهد لابنها. فبلغ التنافس حول مسألة ولاية العهد ذروته، وهكذا ظهر ما يسمى في التاريخ الأندلسي بملوك الطوائف بدءا من القرن الخامس للهجرة، الحادي عشر الميلادي، فأخذ الزعماء المسلمون يتطاحنون فيما بينهم فاستعان بعضهم بأعداء الإسلام مقابل جزية يدفعها له كل سنة؛ مثل ما حدث لأبي الحسن عندما آثر أخاه "محمد الزغل" على ولده "أبي عبد الله" بولاية العهد، فخرج هذا عن طاعة أبيه وأعلن الحرب على عمه ابن سعد، مستعينا في ذلك بفرديناد ملك إسبانيا الذي هب لنجدته لحاجة في نفس يعقوب.

فكان أبو عبد الله يعرقل بقواته جيش عمه، إذا حاول الدفاع عن حدود المملكة، ووصلت به الوقاحة والدناءة إلى حد تهيئة هجوم على المملكة، وأخيرا سلّم مفاتيح غرناطة لفرديناد مذؤوما مدحورا، حتى هجاه أحد الشعراء بل قيل أمه عائشة الحرة: بك مثل النساء ملكا مضاعـا لم تحافظ عليه مـثل الرجـال
ومن غرائب التاريخ أنه توجد أصناف كثيرة من الناس، تفني زهرة شبابها في خدمة الآخرين (الأعداء) وأخيرا يرمونهم كما يرمون العظم، بعد أن يأكلوا لحمه اللذيذ. هكذا كانت العاقبة السوداء "لأبي عبد الله" الذي جاء إلى فاس ودفن فيها، لأنها أرض آبائه وأجداده التي احتضنته حتى عند موته.

وهكذا فإن اختلال التوازن بين المسلمين والمسيحيين في الأندلس، هو السبب في سقوط الأندلس، هذه النهاية غير السعيدة جعلت العديد من مسلمي الأندلس يهاجرون هجرة اضطرارية نحو بلاد المغرب العربي حاملين عبقريتهم للعمل في ظل عز الإسلام والمسلمين.
ورغم ذلك لم ينجوا من ملاحقة الصليبية الأوروبية، حيث وقع التعاقد بين الصليبيين على استئصال المملكة الإسلامية بالشمال الإفريقي، بمباركة البابوية في المؤتمر الذي تم عقده في طور ديزلاس "TORDESILLAS" سنة 899هـ-1494م.
ب- محاكم التحقيق
لقد لبث "فرناندو" زهاء عشرين عامًا بعد سقوط الأندلس ينزل العذاب والاضطهاد بمن بقي من المسلمين في أسبانيا، وكانت أداته في ذلك محاكم التحقيق التي أنشئت بمرسوم بابوي صدر في (رمضان 888هـ= أكتوبر 1483م) وعين القس "توماس دي تركيمادا" محققًا عامًا لها ووضع دستورًا لهذه المحاكم الجديدة وعددًا من اللوائح والقرارات.
وقد مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب، وقلما أصدرت هذه المحاكم حكمًا بالبراءة، بل كان الموت والتعذيب الوحشي هو نصيب وقسمة ضحاياها، حتى إن بعض ضحاياها كان ينفذ فيه حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد، وكان فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات، وكان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها.
وبث هذا الديوان منذ قيامه جوًا من الرهبة والخوف في قلوب الناس، فعمد بعض هؤلاء الموريسكيين إلى الفرار، أما الباقي فأبت الكنيسة الكاثوليكية أن تؤمن بإخلاصهم لدينهم الذي أجبروا على اعتناقه؛ لأنها لم تقتنع بتنصير المسلمين الظاهري، بل كانت ترمي إلى إبادتهم.

- انعكاسات هجرة الأندلسيين على دول المغرب العربي :

أ-الانعكاسات الإيجابية:
كانت لهجرة أهالي الأندلس إلى دول المغرب العربي ، إيجابيات وسلبيات، أفادت وأضرت بدول المغرب العربي ، لكن فوائدها كانت أكبر، لأن الجالية الأندلسية ساهمت مساهمة فعالة، في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية.

لقد استفاد الجزائريون و المغربة و التونسيون أيما استفادة من الخبرة العمرانية، التي كانت بحوزة الأندلسيين.
ولاحظ الدكتور سعيدوني أن دول المغرب العربي لم تشهد نهضة عمرانية، كالتي عرفتها بدءا من مطلع القرن الخامس عشر.
فأسس الأندلسيون عدة قلاع، وحصون، ومدن ساحلية أو قريبة من الساحل، مثل القليعة والبليدة وشرشال، أصبح فيها عدد المنازل التي تعود للأندلسيين، تقدر بحوالي أثنى عشر ألفا.

كما ازدهرت على عهدهم انتشار العيون، والسواقي، وتنظيم الري، وكانت تدخل ضمن الأعمال الخيرية.

جاءت هذه النهضة العمرانية والبشرية، التي عرفتها دول المغرب العربي ، واختلط سكانها بالقادمون الجدد ، كان ذلك نعمة لدول المغرب العربي خاصة وان الجزائر التي تعرضت إلى انهيار ديومغرافيا وانكماش بشريا، نتج عن اجتياح الأوبئة وتكرر المجاعات واضطراب الأمن، منذ أواخر القرن 14 وأوائل القرن 15م

وقد ساعد امتزاج الفن المغاربي، بالفن الأندلسي وجود حذاق من الجالية الأندلسية التي استقرت بدول المغرب العربي منذ القرن الخامس الهجري، واستمرت عملية الامتزاج نحو ثلاثة قرون... فأصبحت تلمسان ببناياتها وحدائقها أشبه بإشبيلية وغرناطة في روائعها الفنية وطبيعتها الفتانة.
كما برع سكان الأندلس في النقش على الخشب، عبروا عن عبقريتهم هذه في صنع المنابر، تحمل صورا، وزخارف هندسية رائعة في أسلوب مغربي إسباني حمله إلى شمال إفريقيا الفنانون الأندلسيون)).

ولم تقتصر مساهمة مهاجري الأندلس في الميدان العمراني فقط، بل أطالته في جميع الميادين لأنهم كانوا شعبا حيويا ونشيطا ذو حضارة راقية ممزوجة بين حضارة الشرق والغرب، ولأنهم امتزجوا امتزاجا كليا مع الجزائريين وكونوا شعبا واحدا متلاحما، عاد ذلك كله بالخير واليمن على الجميع.
ففي الميدان الحربي مثلا، ساهمت القوة البشرية في تدعيم القوة الدفاعية للجزائر فأقبل العديد منهم للعمل في الأسطول الجزائري، للدفاع على السواحل الجزائرية، وصد الغارات الأوروبية المتكررة.

كما ساهموا في تحرير كثير من مدن المغرب العربي ، التي أحتلها الإسبان، وقضى عروج على المتعاملين مع العدو الإسباني ومنهم شيخ تنس، بمساعدة مهاجري غرناطة وكان ذلك سنة 1517 م.
وبحكم طول مدة عيش مهاجري الأندلس بإسبانيا، فقد أفادوا الجزائريين و المغاربة و التونسيين ، بإعطاء صورة واضحة عنها فتمكن المغاربة بمساعدة مهاجري الأندلس من معرفة نقاط القوة، ونقاط الضعف لخصمهم الإسباني لذلك حضروا لهم استراتيجية حربية محكمة، تتلاءم وشدة حماس الأندلسيين في الانتقام من سالبي حقوقهم و طردهم من بلادهم المتمثل في العدو الإسباني.

كما انتفعت دول المغرب العربي أيضا بالخدمات الاقتصادية للأندلسيين المهاجرين إليها، ففي الميدان الزراعي مثلا فقد طوروا النمط الفلاحي في الجزائر وذلك بإدخال تقنيات زراعية متطورة، فارتفعت نسبة الأراضي المستصلحة في متيجة، وعنابة، وتلمسان ووهران التي اشتهرت، بإنتاج مختلف أنواع الفواكه، مثل حب الملوك والإجاص، والتفاح والبرتقال، والعنب إلى جانب زراعة الزيتون والخضر والفواكه بمتيجة و زراعة التوت والأرز والقطن في مستغانم ومليانة وعنابة.

وخير منطقة لاقت عناية أكبر في الميدان الزراعي، من طرف مهاجري الأندلس، سهل متيجة وأخص بالذكر فحص مدينة البليدة الذي اقتطعه خير الدين لجماعة من الأندلسيين تحت رعاية الشيخ سيدي أحمد الكبير، الذي استقر بوادي الرمان والذي أصبح يعرف فيما بعد باسم وادي سيدي الكبير، وبذلك غدت البليدة، وأحوازها تتميز طيلة العهد العثماني بإنتاجها الوفير وبجناتها الفيحاء، التي كانت ملاذا للجنود الأتراك المتقاعدين.

لم يكن الأندلسيون فلاحين فقط، بل كانوا أيضا صناعيين مهرة، فقد برعوا في مختلف المهن فكانوا بحق عمال ورشات مختصة في الخياطة (جلود، حرير، أقمشة)، والنجارة والحدادة، فمازالت صناعة القطيفة والشبيكة النسوية شاهدة على براعة المرأة الأندلسية في الجزائر.
كما ازدهرت صناعة الزرابي، على يدهم في نواحي الغرب الجزائري، وخاصة تلمسان، بل يعود إليهم الفضل في تحسين صناعة الأسلحة، وإعداد البارود، وتطوير صناعة السفن، بمنائي الجزائر وشرشال.

كما ساهم الأندلسيون بأموالهم الكثيرة، التي تمكنوا من نقلها معهم إلى دول المغرب العربي واستثمروها في الفلاحة والصناعة، وخاصة عملية الجهاد البحري، لإشفاء غليلهم من الإسبان الذين سلطوا عليهم شتى أنواع العذاب والاضطهاد فظهر منهم (الأندلسيين) رياس مرموقين، لهم باع طويل في مداعبة البحر وركوبه، وهم مراد الكبير وأحمد أبو علية.

وهكذا تكون دول المغرب العربي ، قد استفادت من خدمات وصنائع مهاجري الأندلس، كما استفادوا هم أيضا من دول المغرب العربي التي وجدوها مجالا خصبا، وفضاءا سياسيا يتحركون فيه بحرية وأمان وسلام، وملكت هذه الجالية في الجزائر ما لم نستطيع ملكه في إسبانيا ذاتها.
وهكذا فقد موّن وموّل أندلسيو دول المغرب العربي العملياتِ الجهاديةَ، فأصبحت دول المغرب العربي و أهمها الجزائر تكبر في أعين أعدائها يوما بعد يوم وفي مختلف القطاعات، ولكن في نفس الوقت جلب لها كيد الأعداء وتربصهم لها في كل الأوقات والأحوال.

وإذا عرجنا إلى الميدان الاجتماعي والثقافي، فهو الآخر قد ترك الأندلسيون فيه بصماتهم، فقد أضحى الأهلي الأندلسي رقما هاما وفعالا في المعادلة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولا يمكن تجاهله أو الاستغناء عن نشاطه الدؤوب.|

فلقد انصهر الأندلسيون و المغاربة في بوتقة واحدة، عن طريق الزواج لما يربطهما من وحدة اللغة و وحدة الدين ووحدة الحضارة ووحدة المصير المشترك، فزادت هذه اللحمة من صلابة دول المغرب العربي ، والتي ما فرطت في الدفاع عنها بكل غال ونفيس.

فرغم هذا التجانس العرقي واللغوي والديني والحضاري بين الاثنين، إلا أن الدكتور ناصر سيعدوني استطاع بفكره الثاقب أن يرصد لنا سبعة مميزات كانت تميز الجالية الأندلسية عن غيرها من بقية طوائف مجتمع دول المغرب العربي وهي:
حنين الجالية الأندلسية إلى وطنهم الأصلي والعودة إليه، وأكثرهم علما وثقافة عن باقي المجتمع (النخبة) لمستواهم العالي الذي تحصلوا عليه وهم بالأندلس، الأجانب أكثرهم جهادا وحماسا ضد النصارى الإسبانيين لما عانوه منهم، وأصبحوا يشكلون برجوازية وطنية حقيقية في المدن الساحلية، وصبغها بصبغتهم الأندلسية، وتميزهم بذوق رفيع وطريقة حياة لها أصولها في المأكل والملبس والعمران، وتعلمهم المتحضر وأخلاقهم المهذبة، ومنازلهم القرميدية المؤثثة والمجهزة بأحسن أنواع الفراش والزخارف المتفنن فيها وغنى قاموسهم اللغوي، المتميز بلهجتهم العربية المميزة مثل استعمال الألف بدل القاف مثل (أهوة بدل قهوة وأرابة بدل قرابة، وقلب التاء مكان الثاء، مثل تور بدل ثور، وتريا بدل ثريا، إلى جانب أنهم عملوا على شيوع بعض المفردات الإسبانية بين أفراد المجتمع الجزائري، وأهم نقطة إيجابية في هذا الموضوع أنهم شجعوا سكان شرشال وبجاية، وأرزيو ودلس وتنس على استعمال اللغة العربية إلى جانب لهجتهم البربرية، وجود جماعة يهودية متميزة من أصول أندلسية (السفرديم)، خاصة في مركزها الرئيسي في تلمسان، وبداية الدمج الفعلي والجماعي للجالية الأندلسية في المجتمع الجزائري منذ نهاية القرن الثامن عشر الميلادي.

ويضيف الدكتور سعيدوني أربعة عوامل أساسية ساهمت بقوة في عملية ذوبان ودمج الأندلسيين و هي: استمرار خطر التحرشات الإسبانية على سواحل دول المغرب العربي ، فدفعهم ذلك إلى النزوح إلى المناطق الداخلية، وعدم تجاوب الحكام الأتراك مع همة ونشاط الأندلسيين، بحيث لم يلقوا الدعم الكافي والتحفيز المطلوب، ونظرة الأتراك لهم بنظرة متساوية مع بقية السكان، تفتح الجزائريين و المغاربة والتونسيون ومدوا يدهم الممدودة لإخوانهم الأندلسيين، في أن يقاسموهم في أعز ما يملكون، زيادة على سوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية و السياسية التي عرفتها دول المغرب العربي في العصر المتأخر من عصر الدولة العثمانية، فقد انتشرت المجاعات والأوبئة و فقدان الأمن.


-الخاتمة :

إن مأساة الأندلس، تتكرر في حياتنا وفي واقع المسلمين، يوما بعد يوم مرت مآسي. مرت مأساة المسلمين في فلسطين، وها نحن نشهد مأساة المسلمين في أفغانستان، وفي إريتريا، وفي الفلبين،وفى العراق وفي لبنان أيضا،...
و ما وجدت الأسباب، كانت النتائج؛ ولذلك يقول جل وعلا منبها لهذا الأمر (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً)( ) ويقول جل وعلا: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً)( ) ويقول سبحانه: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً)( ) سنن كونية تمر في حياة الناس، وفي حياة المسلمين خاصة، وقلما يعتبر معتبر ويتذكر متذكر.
دخلنا الأندلس عندما كان نشيد طارق في العبور الله أكبر، وبقينا فيها زمنا بهمة عبد الرحمن الداخل، الذي قدم إليه الخمر؛ ليشرب فقال: إنني محتاج لما يزيد في عقلي لا لما ينقصه، فعرف الناس من ذلك قدره، ولما أهديت إليه جارية حسناء، فقال: بعد أن نظر إليها، إن هذه الجارية من القلب والعين بمكان، فإن أنا انشغلت عنها بمهمتي ظلمتها، وإن لهوت بها عن مهمتي ظلمت مهمتي، ومهمته الجهاد لا حاجة لي بها الآن، فقالوا: إن الأمير ذو همة، وبهذا بقينا في الأندلس، ولكن متى أضعنا الأندلس، أضعنا الأندلس عندما كان نشيد المسلمين:
راقت الخمرة والورد صحا +دوزن العود وهات القدح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://najmnet.ephpbb.com
 
هجرة مسلمي الاندلس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نجم نت | najmnet forums :: منتديات نجم نت العلمية :: بحوث علمية-
منتديات نجم نت | najmnet forums غير مسؤولة عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات نجم نت | najmnet forums ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)